الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
84
شرح الرسائل
( ولو فرض لبعضهم قلة الظنون الخاصة ) لانحصارها مثلا بخبر العادل دون الاجماع المنقول وغيره فيتعسر الاحتياط في الموارد الخالية عن الظن الخاص لكثرتها ( فلا بد له « بعض » من العمل بالظن الغير المنصوص على حجيته حذرا من لزوم محذور الحرج ) وإذا انضم الظن المطلق على الظن الخاص فتكون الموارد الخالية عن الظن قليلة ، فلا يلزم من العمل بالاحتياط فيها حرج ( ويتضح ذلك بما ذكروه في دليل الانسداد الذي أقاموه على وجوب التعدّي عن الظنون المخصوصة ) إلى الظنون المطلقة ( فراجع ) وبعضهم كصاحب القوانين وغيره قالوا بانسداد باب العلم وانتفاء الظنون الخاصة وهم يعملون بالظنون المطلقة والموارد الخالية عنها نادرة ، فلو عملوا بالاحتياط لا يلزم العسر ( ومنها أنّ الاحتياط قد يتعذر كما لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة وفيه ما لا يخفى ) لأنّ محل البحث هو ما دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الوجوب والاحتياط فيه ممكن ( ولم أر ذكره إلّا في كلام ) شخص ( شاذ لا يعبأ به . [ القول الثاني الاحتياط واحتج له بالأدلة الثلاثة ] احتج للقول الثاني وهو وجوب الكف عما يحتمل الحرمة بالأدلة الثلاثة ) [ فمن الكتاب طائفتان ] الكتاب والسنّة والعقل ( فمن الكتاب طائفتان : إحداهما : ما دل على النهي عن القول بغير علم ) قال تعالى : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ وقال أيضا : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( فإنّ الحكم بترخيص الشارع المحتمل الحرمة قول عليه « شارع » بغير علم وافتراء ) عليه ( حيث إنّه « حكم » لم يؤذن فيه ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ) أي لا يقال بأنّ الاحتياط أيضا قول بغير علم وافتراء على الشارع ( لأنّهم لا يحكمون بالحرمة وإنّما يتركون لاحتمال الحرمة وهذا بخلاف الارتكاب فإنّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة و ) لا يكون إلّا بعنوان ( العمل على الإباحة ) حاصل الفرق أنّ القائل بالبراءة يحكم بالإباحة لتوقف الارتكاب عليها إذ لا يجوز ارتكاب الحرام وأمّا القائل بالاحتياط فلا يحكم بالحرمة حتى يلزم التشريع ، بل يترك المشكوك لاحتمال الحرمة ولا يتوقف الترك بالحرمة إذ يجوز ترك